السبت، 7 أبريل 2012

التجديد في التفسير اعداد :حادف هشام و حاتمي لحسن



بسم الله الرحمان الرحيم
مقدمة 
يعتبر التجديد عموما مطلبا ملحا من متطلبات الحياة وبابا من أبواب استمرارها ذالك أن التجديد يعني أن الحياة مستمرة فكما أن التجديد يطال الحياة البشرية كلها فانه يطال كذالك العلوم على اختلاف أنواعها . 
فالتجديد سنة مطردة وقانون لازم في مسار الحضارة العربية الاسلامية يقودها الى النهوض بعد كل ركود
ولعلنا لا نجازف بالقول اذا أكدنا أن أشرف العلوم هو علم التفسير لكونه  بحث في معاني كتاب الله العزيز زمادام التفسير علما فانه لايخرج عن اطار التجديد الذي دعى إليه بعض العلماء وهذا ما نريد التحدث عنه في هذا العرض المتواضع. 

مفهوم التجديد لغة واصطلاحا :

التجديد لغة : جدد الشيء صيره جديدا وتجدد الشيء صار جديدا  وهو الجدة والكلمة تدور على ابراز ما لم يكن بارزا أو انشاء مالم يكن منشأ أو الايجابية في العمل والاستمرارفيه  .
التجديد اصطلاحا (في التفسير) : حقيقة التجديد في تفسير القرآن هي : استلهام النص القرآني لادراك كل معطياته التي ترسم من خلال القرآن الكريم المثل العليا للمسلم في حياته الفردية و الجماعية ومن ثم النهوض بالمجتمع المسلم والاستجابة لمتطلباته في الحياة اليومية .
مما يستلزم من المفسر الاجتهاد في الكشف عن وفاء القرآن بحاجة البشرية وفاء لايعوزه التماس الهداية في غير كتاب الله وشرعه الحكيم .
على أن التجديد في التفسير لايعني الإتيان بتفسير لم يسبق اليه وإلغاء كل ما ورد في التفاسير السابقة وإنما هو مواكبة المفسر لقضايا عصره وإسهامه في إصلاح أوضاع المجتمع الفاسدة وإظهار المقاصد القرآنية والقيم العليا التي ترتقي بأخلاق الناس وتهذب سلوكهم أي أن التجديد هو تجديد الفهم لمعاني ألفاظ الكتاب العزيز . 

الاتجاه العلمي التجريبي في التفسير

-لقد أفردت بعض المصنفات في التفسير في العصر الحديث هذا الاتجاه بالتاليف فظهرت عناوينها على النحو الاتي "التفسير العلمي"    "الاعجاز العلمي " ...
يعرف الأستاذ أمين الخولي هذا الاتجاه بقوله « هو التفسير الذي يحكم الاصطلاحات العلمية في عبارة القرآن ويجتهد في استخراج مختلف العلوم والآراء الفلسفية منها  ».
لقد علق الدكتور فهد الرومي على هذا التعريف واعتبره ناقصا كما انتقد التعريف الشيخ عبد الله الادهل في رسالته (التفسير العلمي للقرآن الكريم ) فقال : فقولهما- يشير  الى تعريف الخولي والذهبي – يحكم الاصطلاحات العلمية في عبارة القرآن . غير دقيق لأنه ما كل تفسير علمي ... ثم قال : وربما كان االتعريف الصحيح للتفسير العلمي. أن يقال : « هو تفسير الآيات الكونية الواردة في القرآن على ضوء معطيات العلم الحديث بغض النظر عن صوابه وخطئه  » ليشمل التفسير الصحيح والتفسير الخاطئ.  
ومجال هذا الاتجاه في العصر الحديث هو التفسير العلمي بمفهومه الشامل للاعجاز العلمي في القرآن الكريم 
وان اختلف الباحثون في اعتبارالاعجاز جزءا من التفسير العلمي أعتباره مجالا مستقلا عنه . 
وهذا ما يلاحظ من خلال تعاريف الباحثين لكل من التفسير و الاعجاز العلميين حيث عرفهما الدكتور عبد المجيد الزنداني مميزا بينهما بقوله «الكشف عن معاني الاية أو الحديث في ضوء ما ترجحت صحته من نظريات العلوم الكونية » وقوله عن الإعجاز العلمي «اخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي أخيرا وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم      » 
ان مايمكن أن يستنتج من التعريفين هو أن التفسير العلمي و الاعجازالعلمي بينهما عموم وخصوص فكل اعجاز علمي تفسير علمي وليس العكس
إن فكرة التفسير العلمي فكرة قديمة في الثقافة الإسلامية والإمام أبو حامد الغزالي هو أول من طرحها في كتابه "جواهر القرآن ".
ومنذ ذلك التاريخ الى هذا العصر والقضية في جدال بين العلماء والدارسين فمنهم مؤيد ومنهم معارض .
ونحن اذ نريد أن نذكر أراء كل فريق لا نعرض أراء كل المؤيدين والمعارضين وإنما نقتصر على شخص واحد في كل اتجاه .

● المؤيدون للتفسير العلمي من القدماء.

 ( الامام السيوطي) يقول فيما نقله عنه صاحب كتاب اتجاهات التفسير في القرن 14ه « وأنا أقول قد اشتمل كتاب الله العزيز على كل شيء أما أنواع العلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل الا وفي القرآن مايدل عليها وفيه عجائب المخلوقات وملكوت السماوات والارض وما في الأفق الأعلى وتحت الثرى وبدء الخلق ... »
وقد أورد رحمه الله لتأييد مذهبه نصا طويلا لابن ابي الفضل المرسي قال فيه عن القرآن« قد احتوى على علوم أخرى من علوم الأوائل مثل الطب والجدل والهندسة والجبر المقابلة والنجامة وغير ذالك » 

● المعارضون للتفسير العلمي من القدماء.

نذكر في هذه النقطة الإمام الشاطبي  إذ يقرر أن كثيرا من الناس تجاوزوا في الدعوى على القرآن الحد فأضافوا إليه كل علم يذكر للمتقدمين أو المتأخرين من علوم الطبيعيات ... والمنطق وعلم الحروف وجميع ما ينظر فيه الناظرون من هذه الفنون وأشباهها  
هذا بخصوص رأي بعض العلماء القدماء« أما في العصر الحديث فان الذين يؤيدون هذا الاتجاه العلمي في التفسير (يزعمون) أن القرآن يشير إلى مستحدثات الاختراع وما يحقق بعض غوامض العلوم الطبيعية ...فلا يكاد يجد اختراع أو يظهر اكتشاف أو تنظر نظرية الا ويعيدون النظر والبحث في آيات القرآن وكأنهم على موعد مؤكد مع آية قرآنية يطبقونها على هذا أو ذاك.
بمعنى آخر أن السابقين جعلوا الحقيقة القرآنية أصلا ذكروا ما يؤيد هذه الحقيقة من نظريات أو حقائق علمية وأن المعاصرين جعلوا النظريات أو الحقائق العلمية أصلا يدعمونها ويفسرونها بآيات قرآنية. »  

● المؤيدون للتفسير العلمي من المعاصرين 

-نذكر منهم ( الجواهري – الكواكبي –المراغي –محمد رشيد رضا –عبد الحميد بن باديس –مصطفى صادق الرافعي – متولي الشعراوي –عبد العزيز اسماعيل – محمد عبد الله دراز ...).
لا نريد في هذه النقطة كذلك أن نذكر آراء كل المؤيدين للتفسير العلمي بقدر ما نروم ذكر بعضها خصوصا وأن منهم من يلتقي مع الآخر في نفس الفكرة.
يقول الجواهري : « لماذا ألف علماء الإسلام عشرات الألوف من الكتب الإسلامية في علم الفقه وعلم الفقه ليس له في القرآن إلا آيات قلائل لا تصل مائة وخمسين آية فلماذا كثر التأليف في علم الفقه وقل جدا في علوم الكائنات التي لا تخلو منها سورة بل هي تبلغ 750آية صريحة...إن آباءنا برعوا في الفقه فلنبرع نحن في علم الكائنات »  وعبد الرحمان الكواكبي يرى أن القرآن سبق علماء أوروبا وأمريكا بثلاثة عشر قرنا الى كثير من الاكتشافات التي تعزى إليهم .
أما الشيخ محمد رشيد رضا فيعد التفسير العلمي نوعا من أنواع الاعجاز فيقول «الوجه السابع اشتمال القرآن على تحقيق كثير من المسائل العلمية والتاريخية التي لم تكن معروفة في عصر نزوله ثم عرفت بعد ذلك بما انكشف للباحثين والمحققين من طبيعة الكون وتاريخ البشر وسنن الله في الخلق »
واما جمال الدين القاسمي فقد عقد في مقدمته لتفسيره فصلا بعنوان (فصل في بيان دقائق المسائل العلمية  الفلكية في القرآن الكريم) قال فيه  « فالناس قديما فهموا( الآيات) بما يوافق علومهم حتى اذا انكشف العلم الصحيح عن حقائق الأشياء علمنا أنهم كانوا واهمين وفهمنا معناها الصحيح فكأن هذه الايات جعلت في القرآن معجزات للمتأخرين تظهر لهم كلما تقدمت علومهم » 
لقد اعتبر الدكتور الشاهد البوشيخي هذا الاتجاه من أولويات البحث العلمي في الدراسات القرآنية معللا هذه الأولوية بقوله « وذلك لرد الناس إلى الله تعالى بأسرع طريق لأنهم حين يتبين لهم بوضوح أن هذا الأمر أو ذاك مستحيل أن يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا العرب بل ولا هو ولا هم ولا غيرهم من الأمم إذ ذاك يقتنعون أن هذا القرآن ليسمن عند غير الله  » 

● المعارضون للتفسير العلمي من المعاصرين 

منهم ( محمود شلتوت – محمد حسين الذهبي –عباس العقاد – سيد قطب –عائشة عبد الرحمان –صبحي صالح) 
يعتبر   محمود شلتوت من أبرز المعارضين للتفسير العلمي وأشهرهم يقول « ان طائفة المثقفين الذين أخذوا بطرف من العلم الحديث وتلقنوا شيئا من النظريات العلمية والفلسفية والصحية وغيرها أخذوا يستندون الى ثقافتهم الحديثة ويفسرون آيات القرآن على مقتضاها   نظروا في القرآن فوجدوا الله سبحانه وتعالى يقول (ما فرطنا في الكتاب من شيء)  فتأولوا على نحو زين لهم أن يفتحوا في القرآن فتحا جديدا ففسروه على أساس النظريات العلمية المستحدثة وطبقوا آياته على ما وقعوا عليه من قواعد العلوم الكونية وظنوا أنهم بذلك يخدمون القرآن ويرفعون من شأن الإسلام ويدعون له أبلغ دعاية في الأوساط العلمية والثقافية نظروا في القرآن على هذا الأساس فافسد ذلك عليهم أمر علاقتهم بالقرآن وأفضى بهم الآي صور من التفكير لا يريدها القرآن ولا تتفق مع الغرض الذي من أجله أنزله الله . » هذه الأمور التي ذكرها الأستاذ شلتوت سنأتي لها بمثال في فصل "نموذج من تكلفات بعض المفسرين المعاصرين"
أما الدكتور محمد حسين الذهبي فيعقد في كتابه التفسير والمفسرون ج3   فصلا عنوانه  "انكار التفسير العلمي"
بسط فيه رأي الشاطبي .
والعقاد يرفض التفسير العلمي جاعلا سبب رفضه تجدد العلوم الإنسانية وأنها لا تستقر على حال وقد تتقوض قاعدة علمية بعد أن رسخت .ولهذا فهو يرفض أن يربط النص القرآني المحكم مع هذه النظريات .  
إن ما يمكن أن نخلص إليه في نهاية هذا المبحث هو انه لا يمكننا أن ننكر التفسير العلمي ما دام يبحث عن مراد الله كما لا نقبله كلية لأن من المفسرين من زاغ عن جادة الصواب في هذا الباب فصار يحمل آي القرآن ما لا تحتمله كما حدث للشيخ المراغي .
نموذج لرأي جديد في التفسير
يقول الأستاذ الدكتور فضل عباس في ما نقله عنه الأستاذ جمال أبو حسان « التفريق بين "الاغراء " و"الالقاء"
في الاستعمال القرآني :ومما هو جدير بالتدبر حري بأن تخشع له القلوب هاتان الكلمتان في كتاب الله وهما كلمتا الإلقاء والإغراء في سياق الحديث عن أهل الكتاب .قال تعالى( من اللذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة )  وفي أية أخرى يقول تعالى ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل اليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة...) 
وقفت طويلا عند هاتين الآيتين أتساءل عن سر استعمال أغرينا في أية وألقينا في أخرى كنت على يقين من أن وجود كل من الكلمتين في موضعهما لابد له من حكمة – والحقيقة أن الإعجاز البياني للقرآن الكريم لا يختص بالعرب وحدهم- كما بينته لك من قبل إنما كل من فقه العربية من غير العرب أو ترجمت له معاني الكتاب الكريم فانه سيقف على هذا الإعجاز . 
جاءت كلمة الإعجاز حديثا عن النصارى أما كلمة الإلقاء فجاءت في سياق الحديث عن اليهود وان كان كثير من المفسرين ذهبوا الى أن قوله تعالى (و ألقينا بينهم العداوة ) أي بين اليهود والنصارى وذا أردنا تفسيرا قريبا للإغراء والإلقاء ببساطة هو الإلصاق بحيث إذا ألصقت شيئين مما يصعب فصلهما فهو مأخوذ من الغراء بكسرها وهي المادة المعروفة عند كثير من الحرفيين أما الإلقاء فهو مجرد الطرح .وبعد هذه المعرفة اللغوية إذا أردت أن تتذوق البيان في الآيتين الكريمتين فلا بد لك من التاريخ والواقع .فلقد حدثنا التاريخ أن العداء بين الأمم النصرانية مستحكم ملصق بهم وعليك ان تقرأ التاريخ ليحدثك عن تلك الحروب العالمية الطاحنة بين الشعوب الأوروبية والطوائف النصرانية ولقد كان أخرها شمولا الحرب العالمية الثانية وانما قلنا آخرها شمولا لان هناك عداوة إقليمية بين الكنائس النصرانية كما يحدث في ايرلندا وغيرها ولازال على أشده .
أما الإلقاء فهو مجرد الطرح كما علمت فذا كان الضمير في قوله تعالى (بينهم) راجعا لليهود فنحن نعلم أن ما بين اليهود من عداوة لم تصل الى ما هي عليه عند النصارى واذا كان راجعا لليهود والنصارى كما ذهب بعض المفسرين فالأمر ظاهر كذلك .فأمر العداوة لا يصل الى ما هو عليه عند النصارى بعضهم مع بعض وأن خير دليل على ذلك ما حدثنا عنه التاريخ مما كان بينة النصارى واليهود وبخاصة في أوروبا ولاكنه تحول اليوم الى مودة ومعونة ومساعدة لما كان المسلمون طرفا ثالثا 



نموذج من تكلفات بعض المفسرين المعاصرين 

ومن ذلك ما وقع لصاحب "تفسير المراغي" فقد ذكر في تفسير قوله تعالى (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ...) 
 (    إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب  ) أي جعلنا الكواكب زينة في السماء القريبة منكم بما لها من البهجة والجمال وتناسب الاشكال وحسن الأوضاع ولاسيما لدى الدارسين لنظمها المفكرين في حسلبها اذ يرون أن السيارات منها متناسبة المسافات بحيث يكون كل سيار بعيدا عن الشمس ضعف بعد الكوكب الذي قبله .
(وحفظا من كل شيطان) أي وحفظنا السماء أن يتطاول لدرك جمالها وفهم محاسن نظامها الجهال والشياطين المتمردون من الجن زالانس لأنهم غافلون عن آياتنا معرضون عن التفكير في عظمتها والعيون متفتحة ولكن لاتبصر الجمال ولاتفكر فيه حتى تعتبر بما فيه .
(لا يسمعون إلى الملأ الأعلى) أي ان كثيرا من اولئك الجهال والشياطين محبوسون في هذه الأرض غائبة أبصارهم عن الملأ الأعلى لا يفهمون رموز هذه الحياة و عجائبها ولا ترقى نفوسهم الى التطلع الى تلمذك العوالم العليا والتأمل في ادراك أسرارها والبحث في سر عظمتها .
(ويقذفون من كل جانب دحورا) اي وقد قذفتهم شهواتهم وطردتهم من كل جانب فهم تائهون في سكراتهم تتخطفهم الأهواء والمطامع والعداوات والاحن فلا يبصرون ذلك الجمال الذي يشرق للحكماء ويبهر أنظار العلماء ويتجلى للنفوس الصافية ويسحرها ىبعظمته .
(ولهم عذاب واصب) أي اولئك لهم عذاب دائم لتقصيرهم عن البحث في سر عظمة هذا الكون والوصول بذلك الى عظمة خالقه وبدبع قدرته ثم بين من وفقهم الله وأنعم عليهم ممن ظفروا بالمعرفة فقال ( الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب) الا من لاحت له بارقة من ذلك الجمال وعنت له سانحة منه فتخطف بصيرته كالشهاب الثاقب .
يقول الدكتور القرضاوي معلقا على هذا ( ورحم الله الشيخ فقد أبعد النجعة وشطح شطحا بعيدا بعد به عن المنهج القويم  
وأوغل من ذلك الذين لم ترسخ أقدامهم في علوم اللغة ولا علوم الشرع فلم يركنوا من العلم الى ركن ركين ...ولم يعتصموا من الدين بحبل متين فقد جعلوا كتاب الله عجينة لينة بأيديهم يشكلونه كيف يشاؤن كما رأينا ذلك –والقول للقرضاوي- عند صاحب كتاب (الكتاب والقرآن :نموذج من التأويل) الذي أول ما أول من آيات ومفردات بما تشتهي نفسه دون تقيد بقيد كما في قوله عن ليلة القدر في قوله تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر ) ان الشهر هنا ليس هو المدة الزمنية المعروفة بل هو من الشهرة والاشهار فليلة القدر خير من ألف اشهار  و (مطلع الفجر ) ليس هو مطلع الفجر العادي الذي ينكشف فيه برقع الليل عن وجه الصباح بل هو الانفجار الكوني العظيم الذي به ينهدم نظام هذا العالم وتقوم الساعة.
ومثل ذلك تأويله (للصدور ) في قوله تعالى (الذي يوسوس في صدور الناس) بأنها تعني الناس الذين يشغلون مواقع الصدارة في المجتمع .
يعلق القرضاوي على هذا بقولع (كأن جماهير الناس لايوسوس لهم الشيطان .) 

فرض للأولى اعدادي


الاسم الكامل:........................................
القســـــــــــم:.......................................

النقطـــــــــة:                        / فرض محروس رقم 2في مادة اللغة العربية   الأسدس الأول
     
مدة الانجاز: ساعة واحدة ثـــــــــــانوية الصخور التاهيلية
صخور الرحامنة
الأستاذ: هشام حادف
نص الانطلاق:

   تتميز الثورة التكنولوجية المعاصرة التي تزامنت والحرب العالمية الثانية ،بأنها امتداد لعقل الإنسان ،وهكذا ظهرت الأقمار الصناعية ومختلف الآلات المعقدة الصنع ومنها الحاسبة الالكترونية التي تفوق الإنسان بسرعة استيعابها وانجازاتها للعمليات المختلفة، وتتميز بكفاءتها العالية للسيطرة على العمليات المعقدة والمتعددة .كما تتميز بسعتها الكبيرة لخزن المعلومات واستيعابها بسرعة فائقة .ولا ندري كيف نتخيل عالمنا اليوم بوسائله الإنتاجية وفعالياته العلمية دون الحاسبة الالكترونية ؟
إن الحاسبة الالكترونية لا تفكر لوحدها ،بل يجب أن تبرمج مسبقا لانجاز عمل ما ؛ إلا أنها حلت منذ زمن بعيد محل الإنسان في كثير من المجالات فوفرت للإنسان وقتا وجعلته ينصرف ورغباته إلى حقول الإبداع .                                    *التكنولوجيا المعاصرة ص 12.
8ن-* مكون القراءة:
  1- حدد من بين المجالات الآتية المجال الذي ينتمي إليه النص :  1ن
   -مجال وطني .                                       –مجال اجتماعي .                                                –مجال حضاري .
  2-اقترح عنوانا مناسبا للنص:1ن........................................................................................................

  3-اختر المعنى الصحيح للكلمتين الآتيتين :1ن
تزامنت :   - تعاقبت .                      –تضامنت.                           –وافقتها في الزمن.
                               فائقــــة :   -كثيرة     .                      –كبيرة  .                            – متعددة.

  4- هل النص يتحدث عن : 1ن                                    
                                 
* بعض وظائف الحاسبة الالكترونيـــة
* الوسائــــل التكنولوجيـــــــة المتطورة
*دور الحاسوب في تسهيل حياة الإنسان

* ضع علامة(*) أمام الجواب الصحيح.
 5- استخرج من النص وظيفتين أساسيتين للحاسبة الالكترونية:2ن
   -.........................................................................           -.............................................................................
6 –اذكر بعض الآلات التكنولوجية التي أصبح لها دور فعال في حياة الانسان ،وحدد بعض وظائفها  
   بعض وظائفها الآلة



**مكون الدرس اللغوي: 6ن

 1- أشكل ما وضع تحته خط في النص. 1ن
 2- أستخرج من النص ما هو مطلوب منك في الجدول الأتي:1.5ن

اسمان مبنيان فعل ماض مبني على الفتح فعل مضارع منصوب بأداة نصب
  ……………………………….  ……………………………….-
 ……………………………….
3-  ركب جملتين  يتحقق فيهما ما يلي : مع الشكل
  - .جملة تحتوي على فعل أمر مجزوم بحذف حرف العلة (................................................................................................)
  - جملة تحتوي على فغل أمر مجزوم وعلامة جزمه السكون الظاهر(...................................................................................)
4- أتمم الجمل الآتية بفعل مضارع منصوب بأداة نصب : 1.5ن
  - اجتهد التلميذ....................................................
  -            ................................
........................................    
* مكون التعبير و الإنشاء:6ن

*تنتشر ظاهرة التدخين داخل أوساط التلاميذ بشكل خطير جدا*
-انطلق من هذا القول واكتب قصاصة عن ظاهرة التدخين في وسط التلاميذ ، مستثمرا المكتسبات التي اكتسبتها لكتابة قصاصة اخبارية.                                                                   (اكتب الإنشاء خلف الورقة ، بحيث لا تتجاوز 6اسطر )

المعجم القرآني :دراسة لبعض الألفاظ من خلال كتاب المعجم القرآني لعبد الله صولة



                                                               

  تقديم :

      لا زلنا بصدد البحث في المبحث الأول - الخصائص الاقتضائية – من الفصل الأول – خصائص الكلمة الحجاجية - من كتاب الدكتور عبد الله صولة – الحجاج في القرآن من خلال أهم خصائصه الأسلوبية - ، فبعد أن درس عبد الله صولة المقتضى المعجمي لكلمة  " الله" ودور هذا المقتضى في صنع بعد الكلمة الحجاجي في القرآن انتقل في نفس المبحث إلى دراسة كلمة "الكافرون" والكلمات القريبة منها وكلمة "المؤمنون" ، وهي من الكلمات الأكثر تواترا في القرآن بعد كلمة "الله". وسنحاول من خلال هذا العرض- إن شاء الله - أن نتناول المعنى المعجمي )المنطوق ( لكل كلمة من هذه الكلمات الذي يؤدي إلى المقتضى المعجمي من أجل تحديد الوظيفة الحجاجية التي تؤديها ، مستندين في هذا التناول إلى ما قدمه عبد الله صولة بهذا الشأن.
كلمتا  " الكافرون " ) و الكلمات القريبة منها ( و كلمة " المؤمنون " :

- كلمة  "الكافرون"  :

1- المعنى المعجمي أو الملفوظ المنطوق :

             يعرف ابن قتيبة الكفر قائلا : " الكفر من قولك كفرت الشيء إذا غطيته و منه قوله تعالى ) كمثل غيث أعجب الكفار نباته ( ، يقصد بالكفار الزراع و سماهم كذلك لإلقائهم الزرع في الأرض و تكفيره أي ستره و تغطيته ، و منه الكافر: سمي كذلك لستره للحق و نعم الله "
            أما ابن عاشور فيقول : " الكفر مصدر صناعي لكفر ، وقد اشتق من مادة الكفر و هو الحجب و التغطية  ، الكفر جحد المنعم عليه نعمة المنعم وإخفاء الاعتراف بها.
                  وبما أن الكفر هو جحد النعمة ، فقد بحث عبد الله صولة في وجوه النعمة و أنواعها ، فوجدها تتصرف إلى حوالي تسعة وجوه هي :
سعة العيش – الإحسان – الرحمة – النبوة – الثواب – محمد صلى الله عليه و سلم – دين الله و كتابه – المنة – المعتق . 
      و قد أشار عبد الله صولة إلى كون صفات " الكافرون و الذين كفروا و الكفار "
ترد على وجه الإطلاق دون ذكر متعلقها ) أي لا يحدد فاعلو الكفر و لا موضوع الكفر ( و تكون بحسب سياقاتها اللغوية و بحسب أسباب النزول صفات إما للمشركين من عرب مكة إجمالا أو للنصارى و اليهود أو لهم جميعا .
       من خلال ما سبق يتضح أن كلمة "الكافرون و أخواتها " تفيد جاحدي النعمة على الإطلاق .

      2 -  المقتضى المعجمي أو الملفوظ الضمني /القيمة اللاقولية :

     و يتجلى في الحقيقة الثابتة المتمثلة في أن هناك نعمة ما( تتحدد بحسب السياق اللغوي وأسباب النزول ) وأن الله هو الذي أنعم على الكافرين هذه النعمة.

      3  – حجاجية كلمة " الكافرون ":

     يرتبط المعنى المعجمي بالمقتضى المعجمي ارتباطا وثيقا فالملفوظ المنطوق يؤدي الى المقتضى الضمني ، فجحد النعمة يمثل تهمة يصرح بها الملفوظ المنطوق ، ووجود نعمة ومنعم يمثل حقيقة يصرح بها المقتضى الضمني ، ونفي التهمة لا يتحقق إلا بنفي الحقيقة ولا يتحقق ذلك إلا بمهاجمة القائل نفسه وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما يفسر مناصبته العداء من طرف كفار قريش، إذ التهمة التي يدل عليها المنطوق تحمل في طياتها على وجه الاقتضاء حقيقة تزعزع أذهانهم .

نماذج من المعرب في القرآن الكريم من خلال كتاب الإتقان في علوم القرآن للإمام جلال الدين السيوطي




نماذج من المعرب في القرآن الكريم من خلال كتاب الإتقان في علوم القرآن للإمام جلال الدين السيوطي



من إعداد :                                          بإشراف:
ط ة/ مريم الناوي                                 د/ مولاي المامون المريني
ط  /هشام حاذف


السنة الجامعية 2011 2012


تصميم العرض



مقدمة     -
          التعريف بالمؤلف  1
المعرب في كتاب الإتقان للسيوطي  2
لمحة تاريخية عن تأثير و تأثر العرب بالعجم  3
مقاربة بعض الألفاظ المعربة الواردة في كتاب الاتقان  4
أ جرد وتصنيف الألفاظ المعربة من خلال كتاب الإتقان
ب دراسة بعض الألفاظ
خاتمة  -







مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد طه الأمين و على آله و صحابته الكرام الصادقين.
أما بعد ،فإننا نحاول من خلال هذه الورقة دراسة المعرب و الدخيل في القرآن الكريم من خلال كتاب الإتقان في علوم القرآن للإمام جلال الدين السيوطي المتوفى سنة (911 هـ)، لنقف على طبيعة الألفاظ المعربة التي صنفها السيوطي و على منهجه في تتبع أمرها و نعرف موقف المؤلف من فكرة وجود المعرب في كتاب الله المحفوظ ـ بكل ما تحمله الموضوعة من حساسية ممتدة عبر الزمن و متوغلة فيه ـ ثم نحاول في الشق الثاني مقاربة بضع أمثلة من الألفاظ المعربة في القرآن الكريم لنرصد دلالتها في لغتها الأمّ ثم علاقتها بالعربية من خلال ديوانها الشعري الجاهلي و قبله النص القرآني و الحديث النبوي الشريف ،  
و الله نسأل أن يوفقنا لما يرضاه و يرتضيه










-1التعريف بالمؤلف
اسمه ومولده:
الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي هو الإمام الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين أبي المناقب أبي بكر بن ناصر الدين محمد بن سابق الدين أبي بكر بن فخر الدين عثمان بن ناصر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام الخضيري الأسيوطي. وُلِد السيوطي في القاهرة بعد المغرب ليلة يوم الأحد غرة شهر رجب سنة 849هـ/ أكتوبر 1445م، وعاش بها .
كان السيوطي واسع العلم غزير المعرفة؛ قال عن نفسه: " قد رُزقتُ -ولله الحمد- التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع". إضافةً إلى أصول الفقه والجدل والتصريف، والإِنشاء والترسُّل والفرائض والقراأت التي تعلمها بنفسه، والطب، غير أنه لم يقترب من علمي الحساب والمنطق.
و يهمنا في مقامنا هذا  أن السيوطي كانت له جهود لغوية كبيرة في حق العربية و علومها و يشهد له بذلك مؤلفاته المكينة في هذا المجال:
المزهر في اللغة.
 الأشباه والنظائر في اللغة.
 الاقتراح في النحو.
 التوشيح على التوضيح.
 المهذب فيما ورد في القرآن من المعرب.
البهجة المرضية في شرح ألفية ابن مالك.
وفاته:
تمرَّض السيوطي رحمه الله بورم شديد في ذراعه اليسرى، فمكث سبعة أيام، وتُوُفِّي رحمه الله في سحر ليلة الجمعة (19 من جمادى الأولى عام 911هـ/ 17 من أكتوبر عام 1505م





المعرب في كتاب الإتقان للسيوطي

يتعرض السيوطي في بداية الفصل إلى بسط القول في آراء المتقدمين حول اختلاط لغة القرآن بلغات آخرى غير العربية و من هؤلاء المثبت و النافي فالأكثرون ومنهم الإمام الشافعي ، وأبو عبيدة والقاضي أبو بكر ، وابن فارس يؤكدون على عدم وقوعه فيه أو يبررون وجود هذه الألفاظ في الذكر الحكيم لقوله تعالى :( قُرآناً عَرَبياً ) وقوله تعالي:
 ( وَلَو جَعَلناهُ قُرآناً أَعجَمياً لّقالوا لَولا فُصِّلَت آَياتُه أَعجَميُّ وَعَرَبيُّ )
وقال ابو عبيد:إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعم أن كذاباً بالنبطية فقد أكبر القول.
وقال ابن فارس: لو كان فيه من غير لغة العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله ، لأنه أتى بلغات لا يعرفونها.
على النقيض من ذلك يسرد السيوطي آراء غير هؤلاء ممن يسلمون باحتواء القرآن الكريم على ألفاظ غير عربية  لاتصال العرب العاربة بغيرها من الأمم و اختلاط الألسنة
و من جملة ذلك ما أخرجه ابن جرير الطبري بسند صحيح عن أبي ميسرة التابعي الجليل قال :"في القرآن من كل لسان" ، و هذا ما أيده فيه السيوطي نظرا لأن الفرقان حوى علوم الأولين و الآخرين و نبأ بكل شيء، فكان من الضروري أن تقع فيه الإشارة إلى أنواع اللغات و الألسن ليتم الإحاطة بكل شيء، فاختير له من كل لغة أعذبها و أخفها وأكثرها إستعمالا للعرب، يقول السيوطي "ثم رأيت ابن النقيب صرح بذلك قال: (...)و القرآن احتوى على جميع لغات العرب و أنزل فيه بلغات غيرهم من الروم و الحبشة و الفرس شيء كثير""..
وقال حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة قال: في القرآن من كل لسان.
ونقل الثعلبي رحمه الله تعالى عن بعضهم قال:ليس لغة في الدنيا إلا وهي في القرآن. يتضح مما سلف ذكره موقف السيوطي من المعرب في القرآن و المتعين كون في هذا الكتاب يحمل من لغات العالمين و لا تتعارض آيه في ذلك فحتى الألفاظ التي يراها معربة يعدها من العربية لأنها دخلت المحرك اللغوي في مرحلة معينة فأصبحت من بعض القوم.    

لمحة تاريخية عن تأثير و تأثر العرب بالعجم.

نروم في هذا المبحث تمثل كيفية دخول اللغات في بعضها البعض من خلال عوامل ثلاث بدا لنا انها سبب كل اتصال و تداخل بين اللسان و اللسان و نقصر القول على نموذج واحد يهم علاقة اللغة العربية باللغة الفارسية.
- إن اقتباس لغة من لغة ثانية يحدث على الأغلب بتأثير أحد العوامل الثلاثة الآتية :
            1 – العامل العسكري أو السياسي.
            2 – العامل الحضاري.
            3 – العامل الاجتماعي
وقد تجتمع هذه العوامل الثلاثة أو يجتمع أحدها مع الآخر.
و سنوجز الحديث في نموذج اقتباس العربية من الفارسية استنادا إلى هذه العوامل الثلاثة.
- فعلى المستوى العسكري أو السياسي قامت صلات من هذا النوع بين بلاد العرب و بلاد فارس منذ حوالي القرن السادس قبل الميلاد، حيث بسط الفرس سيطرتهم على الهلال الخصيب و أجزاء من سوريا و مصر، و كانوا في بعض العهود يستعينون ببعض العرب على فتح بلاد عربية، التي طالت سيطرتهم عليها بعد الميلاد ، و مثال ذلك سيطرة سابور الثاني المسمى بذي الأكتاف (279 – 309 مـ) على أقسام من الجزيرة العربية ووصوله إلى البحرين و العراق والشام.
- و أما على المستوى الحضاري فقد كانت للفرس حضارة عظيمة امتدت على مئات السنين جعلت العرب ينظرون إليهم نظرة رفيعة، و يأخذون عنهم بعض مظاهر الحضارة التي تجلت لغويا في اقتباس أسماء الأواني (إبريق) و اللباس (سندس) و الأعلام. فمن ذلك قولهم (أبو قابوس) للنعمان بن المنذر و قابوس معرب عن كاووس الفارسية. (1)
و فيما يخص العامل الاجتماعي فمن المعروف أن أفراد المجتمع الواحد لابد و أن يؤثر بعضهم في بعض ،فقد أتيح لبعض العرب في الجاهلية من خطباء و شعراء و رؤساء قبائل أن يترددوا على بلاط الحيرة ،و كانت الفارسية  و تقاليد الفرس المنتشرة فيها فأخذوا من ألفاظها و عاداتها  و تعلموا قصصها و أخبارها و منهم (الأعشى) وهو القائل :
                      و طال  في العجم ترحالي و تسياري
- فاقتبس من ألفاظهم الكثير مما ضمنه شعره.(2)
إضافة إلى ذلك عمل بعض العرب في قصور الأكاسرة و سكن بعض الفرس ديار العرب.
يقول الجاحظ : ألا ترى أن أهل المدينة لما نزل فيهم ناس من الفرس في قديم الدهر علقوا بألفاظ من ألفاظهم (3).




مقاربة بعض الألفاظ المعربة الواردة في كتاب الاتقان

- نروم في هذه النقطة الوقوف على بعض الألفاظ المعربة في القرآن الكريم ،مما أورده السيوطي في (كتابه الإتقان في علوم القرآن) في فصل وسمه ب :
                     = النوع الثامن و الثلاثون : فيما وقع فيه من غير لغة العرب=
من خلال مرحلتين
          1 - جرد و تصنيف الألفاظ المعربة الثاوية في الفصل.
         2 – دراسة بعض الألفاظ
جرد وتصنيف الألفاظ المعربة من خلال كتاب الإتقان
الألفاظ الفارسية في القرآن الكريم الألفاظ الحبشية
-
-
- أباريق: طريق الماء،صب الماء على هينة
- بيع:مكان للعبادة
- تنور:
- جهنم: أصلها كنهام/ دينار /زنجبيل
- سندس:رقيق الديباج
- سجيل:أولها حجارة و آخرها طين
- سرادق: أصلها سرادر و هو الدهليز و قيل ستر الدار
- كافور
- كفر ،كورت:غورت
- مقاليد : مفاتيح
- ن : أصله النون و معناه إصنع ما شئت
- ياقوت - ابلعي:أزدريه
- الأرائك:السرر/ السكر:الخل
- أواه: الموقن و قيل الرحيم
- أواب: المسيح
- أوبي: سيمي
- الجبت: إسم الشيطان/إسم الساحر
- حوبا: إثما
- السجل:الرجل وقيل الكتاب
- سنن: الحسن
- شطر :تلقاء
- طه :كقولك يا محمد
- الطاغوت :الكاهن
- العرم :المسناة التي يجمع فيها الماءينبثت
- غيض :نقص
- قسورة :الأسد
- كفلين :ضعفين
- مشكاة :كوة
- منسأة :العصا
- منفطرة :ممتلئة (السماء منفطر به) المزيل
- ناشئة الليل :قيام الليل
- يحور:يرجع (إنه.................)
- يس:أصله إنسان ــــــــــ يا رجل
- يعدون :يضعون
الألفاظ السريانية الألفاظ القبطية



- أسفار :الكتب
- ربانيون + ربيون
- رهوا :ساكنا
- سريا : نهرا
- سجدا :مقنعي الرؤوس
-  شهر :
- طور :جبل
- جنات :كروم و أعناب
- قنطار :ملء جلد تور ذهبا وفضة
- القيوم : الذي لاينام
- هونا :حكماء
- هيت لك :هلم لك قاله الحسن و قيل بالحورانية
- اليم :البحر




-الملة الآخرة : الجاهلية الأولى
-القبط يسمون الآخرة الأولى و العكس
-بطائنها :ظواهرها
-سيدها :زوجها
-قيل مزجاة :قليلة
-هيت لك :هلم لك
-اليم :البحر
















الألفاظ العبرية الألفاظ النبطية

- أخلد :ركن
- أليم :موجع
- الأواه :الدعاء
- البعير :كل ما يحمل عليه و قيل الحمار
- دارست :قارءت
- راعنا :سب بلغة اليهود
- ربانيون
- الرحمن :أصله بالخاء المعجمة
- رمز تحريك الشفتين
- صلوات :كنائس اليهود أصلها صلوتا
- قوم : حنطة/..................
- لينة :نخلة بلغة يترب
- مرقوم :مكتوب
- هدنا: تبنا
- هونا :حكماء
- هيت لك : قاله أبو زيد الأنصاري،و أصله (هيتلج) أي تعال
- اليم :البحر - أسفار :كتب
- إصري :عهدي . الأكواب :الأكوازجرار ليس لها عرى
- إل : الله
- تتبيرا :تحت/تحتها :بطنها
- الحواريون :الغسالون و أصله (هوارى)
- سريا : نهرا
- سفرة : القراء
- سيناء : الحسن /صرهن : شققهن
- طه :يا رجل /عبدت :قتلت
- فردوس :كرم و أصله فرداسا
- قطنا :كتابنا
- كفر عنا :إصفح عنا
- الملكوت : الملك
- مناص :فرار
- وراء :أمام
- وزر :الجبل الملجأ

الزنجية الرومية
أليم :الموجع
حصب : حطب الرقيم : اللوح و قيل الكتاب و قيل الدواة
الصراط :الطريق
طفقا :قصدا
قيل جنات : كروم و عنب
فردوس :بستان
القسط :العدل
القسطاس : العدل و قيل الميزان
قنطار :إتنثا عشرة ألف أوقية
الألفاظ الهندية ألفاظ أعجمية
ابلعي : أشربي
سندس
طوبى إستبرق : الديباج الغليظ بلغة العجم
سقر
سلسبيل
الرس :البئر/الروم إسم هذا الجيل من .............
مجوس
مرجان
هود :اليهود
اليهود :نسبة إلى يهوذا بن يعقوب
لغة أهل المغرب ألفاظ لم يحدد الإمام السيوطي مصدرها
أبا : الحشيش
إناه : نضجه و قيل بلغة البربر
قنطار : ألف مثقال و قيل أنه ثمانية آلاف مثقال بلغة أهل إفريقية
مهل : عكر الزيت وقيل بلغة البربر
يصهر :ينضج حميم آن ـــــــــــــمن عين آنية
حطة ــــــــ صوابا
قراطيس
لسان الترك
غساق :البارد المنتن
و قيل بالطخارية



دراسة بعض الألفاظ

- اللفظة الأولى : - إبريق-
قال تعالى –و يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب و أباريق-(4)
قال السيوطي :حكى الثعالبي في فقه اللغة أنها فارسية ، وقال الجواليقي : الإبريق فارسي معرب، و معناه طريق الماء أو صب الماء على هينة.*
و جاء في لسان العرب : الإبريق الإناء و جمعه أباريق فارسي معرب(5)
و  في الصحاح  الإبريق واحد الأباريق فارسي  معرب و الإبريق أيضا السيف الشديد البريق.(6)
و في القاموس المحيط الإبريق معرب (أبري) جمعه أباريق ومنه السيف البراق ،و القوس فيها تلاميع، و  المرأة الحسناء البراقة،و الأبرق غلظ فيه حجارة و رمل و طين مختلط(7)
- و على مستوى الشعر تخذ بعض الشعراء اللفظة في قصائدهم.
   يقول الأعشى :            غرف الإبريق منها والقدح(8)
وفي شعر عدي بن زيد : ودعا بالصبوح يوما فجاءت    قينة في يمينها إبريق.(9
قال علقمة الفحل :
                         كأن إبريقهم على شرف       مقدم بسبا الكتان ملثوم
حيث شبه الشاعر الإبريق بالظبي فأخرج اللفظة من الاستعمال العادي إلى إستعمال تصويري فني.
من خلال ما سلف نستشف أن اللفظة دخلت المحرك اللغوي العربي و أخذها العرب في شعرهم و كلامهم فعنوا بها حينا اللمعان و حينا آخر الإناء,و هو المعنى نفسه الذي وظفها به القرآن الكريم.

اللفظة الثانية( سيد) :
- لقد وصف الله سبحانه و تعالى كتابه العزيز بأنه عربي قال سبحانه في سورة يوسف:* إنا أنزلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون*(10) ومعنى الآية واضح إذ إن ظاهرها يفيد أن القرآن كله عربي. لكن يبقى السؤال المطروح في هذا المقام هو :
ففي سورة يوسف التي ذكر الله في أولها أن القرآن أنزل بالعربية ،ألفينا كلمات ليست كذلك ،من ذلك كلمة *سيد* في قوله تعالى : * وألفيا سيدها لدى الباب*(11)
يقول السيوطي في كتابه الإتقان :* سيدها* تعني زوجها بلغة القبط.(12)
إذا استحضرنا أن نبي الله يوسف عليه السلام أخذ إلى مصر التي كان سكانها في ذلك العهد أقباطا أخذنا بما جاء به السيوطي، وهو ما يتأكد  مع علماء التفسير.
يقول الإمام الزمخشري : * وألفيها سيدها لدى الباب*  و صادفا بعلها و هو *قطفير* تقول المرأة لبعلها سيدي.(13)
و يقول الإمام الرازي :* و ألفيا سيدها لدى الباب * أي صادفا بعلها تقول المرأة لبعلها سيدي و إنما لم يقل سيدهما لأن يوسف عليه السلام ما كان مملوكا لذلك الرجل في الحقيقة (14).

- نشير في هذا الصدد إلى أن لفظة *سيد* لم تذكر فقط في سورة يوسف بل ذكرها سبحانه و تعالى في سورة آل عمران  اية39 قال تعالى " فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله و سيدا  و حصورا  ونبيئا من الصالحين"
من الصالحين* و ذكرها كذلك في سورة الأحزاب اية67   قال تعالى * وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا و كبراءنا فأضلونا السبيلا*.
يقول صاحب كتاب *مفردات غريب القرآن* : قال بعضهم لايفا رق سوادي سواده أي عيني شخصه، و يعبر به عن الجماعة الكثيرة نحو قولهم عليكم بالسواد الأعظم، والسيد المتولي للسواد أي الجماعة الكثيرة و ينسب إلى ذلك فيقال سيد القوم.
و لا يقال سيد الثوب  وسيد الفرس و يقال ساد القوم يسودهم ،و لما كان من شرط المتولي للجماعة أن يكون مهذب النفس قيل لكل من كان فاضلا في نفسه سيد و على ذلك قوله *و سيدا وحصورا* وقوله * وألقيا سيدها* فسمي سيد لسياسة  زوجته، وقوله * ربنا إنا أطعنا سادتنا * أي ولاتنا و سائسينا.(15)
موازاة مع القرآن الكريم ذكرت لفظة *سيد* في الحديث النبوي الشريف
قال الإمام أحمد سمعت مطرق بن عبد الله الشخير يحدث عن أبيه قال جاء رجل إلى النبي (ص) فقال : أنت سيد قريش فقال النبي (ص) السيد الله ، قال أنت أفضلها فيها قولا و أعظمها فيها طولا فقال الرسول (ص) * ليقل أحدكم بقوله و لا يستجره الشيطان*. (16)
و في الأدب المفرد للبخاري يقول البخاري حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن الفضل قال حدثنا أبو مسلمة عن أبي نضرة عن مطرق قال قال أبي انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي (ص) فقالوا : أنت سيدنا قال السيد الله قالوا و أفضلنا فضلا و أعظمنا طولا، قال فقال * قولوا بقولكم  و لا يستجيركم الشيطان*(17)
و قبل القرآن الكريم و الحديث النبوي الشريف وردت لفظة سيد في الشعر العربي القديم (شعر المعلقات ).
قال عمر بن كلثوم :
                      و سيد معشر قد توجوه     بتاج الملك يحمي المحجرينــــــــــــــا.(18)
و يقول طرفة بن العبد :
                        فألفيت ذا مال كثير و عادني    بنون كرام سادة لمسود.(19)
و يقول زهير :
     فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله     رجال بنوه من قريش و جرهم
     يمينا لنعم السيدان و جدتمــــــــا      على كل حال من سحيل و مبرم(20)

نسجل هنا أن لفظة سيد ورد ذكرها وتداولها في الشعر العربي قبل القرآن والحديث النبوي ،ونلاحظ من خلال ما ذكرناه بخصوص  اللفظة أنه لا تباين بين معناها في القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي القديم .
اللفظة الثالثة إستبرق
وردت هذه اللفظة في سورة الكهف في قوله تعالى الآية31"ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق "
و في الآية الثالثة و الخمسين من سورة الدخان في قوله تعالى"يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين"
و في الآية الرابعة و الخمسين من سورة الرحمن في قوله تعالى"متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان"
قال السيوطي إستبرق أخرج ابن أبي الحاتم عن الضحاك أنه الديباج الغليظ، بلغة العجم(21)
و ورد في لسان العرب مادة (ب ر ق) وإستبرق المكانُ إذا لَمَع بالبرق ،وذكر الجوهري هنا: الإسْتبرقُ الدّيباجُ الغليظُ، فارسي معرَّب، وتصغيره أُبَيْرِق،وإسْتَبْرَق للغليظ من الديباج وأصله اسْتَبْرَهْ، وقيل: أصله سِتَبْرَهْ أي جيد، فعربوه كما عربوا بَرَق ويَلْمَق، وقيل: إنها البِيضُ من شُقَق الحرير
و في القاموس المحيط للفيروز أبادي الإِسْتَبْرَقُ: الديباجُ الغَليظُ، مُعَرَّبُ: اسْتَرْوَه، أو ديباجٌ يُعْمَلُ بالذَّهبِ، أو ثيابُ حَريرٍ صِفاقٌ نَحْوُ الديباج، أو قِدَّةٌ حَمْراءُ كأَنَّها قِطَعُ الأَوْتارِ
و في الحديث النبوي الشريف عن البراء بن عازب نهانا النبي صلى الله عليه و سلم عن سبع...فذكر الحرير و الاستبرق والديباج  (22)






خاتمة

في ختام هذه الورقة نخلص إلى أن القرآن الكريم كتاب نزل بلسان عربي مبين لكن هذا لا يمنع من وجود بعض الألفاظ غير العربية مما استعملته العرب نتيجة احتكاكها بالأقوام و العشائر المحاذية لها و لما كانت اللغة سبيلها إلى ذلك ، لا مراء في أنها ستأخذ من الغريب عنها ،لتوائمه مع نسقها الصوتي و الدلالي، و هذا ما ذهب إليه السيوطي في إتقانه حيت وافق على ما ذهب إليه ابن جريرفي معرض حديثه عن الألفاظ غير العربية في تفسيره من كون القرآن يضم كل ألسنة العرب و لا يضيع ذلك من بيانه العربي الأصيل شيئا.
و ما ذهب  إليه الجواليقي في المعرب من كون الكلمات المعربة في القرآن ،أعجمية في أصولها لكن العرب تداولتها فعربتها بألسنتها و حولتها إلى معجمها بحروف عربية ثم نزل القرآن و قد اختلطت بكلامهم، و هي على هذه الصورة التي وصلتنا بها في كتاب الله.










إحالات البحث

(1)انظر ص21من :المعجم المفصل في الألفاظ الفارسية المعربة في الشعر الجاهلي والقرآن والحديث النبوي.
(2)الأغاني ج22 ص120
(3)البيان والتبيين ج1ص19
(4)سورة الواقعة الآية 18
(5)الإتقان في علوم القرآن ص180 ج1  ط4/1978 .
(6)لسان العرب مادة( برق )  ابن منظور الافريقي تح علي شيري دار إحياء الثرات             العربي
(7)القاموس المحيط  للفيروز أباد مادة ( ب رق) ،دار الجيل بيروت لبنان
(8) نقلا عن المفصل في الألفاظ الفارسية المعربة في الشعر الجاهلي ،و القرآن الكريم          ،و الحديث النبوي د .صلاح الدين المنجد   ص 3 ج 2مطبعة إيران
(9) نفسه
(10)سورة يوسف الآية 2    
(11)سورة يوسف الآية25
(12)  الإتقان في علوم القرآن ص180 ج1  ط4/1978 .
(13)الكشاف للزمخشري ج2 ص458 دار الكتاب العربي – بيرو تط3/1407
(14)مفاتيح الغيب للفخر الرازي ج18ص445 ،دار إحياء التراث العربي-بيروت     ط3/1420
(15) مفردات غريب القرآن   –ج1ص247
(16)مسند الإمام أحمد تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين نشر مؤسسة الرسالةط1/2001
(17)الأدب المفرد:البخاري،تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار البشائر الإسلامية –بيروت .ط3/1989 ج1
(18)(19) (20) انظر "جمهرة أشعار العرب" أبوزيد القرشي ،شرح علي فاعور دار الكتب العلمية بيروت ط2/1992.
  (21)  نقلا عن المفصل في الألفاظ الفارسية المعربة في الشعر الجاهلي ،و القرآن الكريم  ،و الحديث النبوي د .صلاح الدين المنجد   ص 94 ج 2مطبعة إيران
  (22)  الإتقان في علوم القرآن ص201 /مرجع سابق.
                                                               

الثلاثاء، 13 مارس 2012

تحليل مناظرة السيرافي لمتى *اعداد هشام حادف*


تقديـم:

أروم من خلال هذه الورقة أن أتحدث عن مناظرة شهيرة، أوردها أبو حيان التوحيدي في كتابه القيم "الإمتاع والمؤانسة"، بين لغوي ونحوي معتزلي من أقطاب اللغة وهو أبو سعيد السيرافي، ومنطقي، مترجم انتهت إليه رئاسة المنطق في زمانه وهو أبو بشر متى القنائي.
التأطير العام للمناظرة:
لقد كان مجلس الوزير الفضل بن جعفر بن الفرات مسرحا لإجراء المناظرة سنة 326هـ "القرن الرابع الهجري" يعني في عهد الدولة العباسية زمن الخليفة العباسي المقتدر. ومما لا يجادل فيه عاقل أن ذاك العهد يعد بحق عصر ازدهار الثقافة العربية الإسلامية، إذ أدى اتساع رقعة الدولة الإسلامية وانفتاحها على أمم وحضارات أخرى إلى تعرفها على ألوان من الفنون والعلوم لم تكن للعرب بها معرفة مسبقة، مما حذا بالعرب المسلمين إلى استجلاب المهندسين، والأطباء، والمترجمين، والمنطقيين وغير ذلك فكانت حركة التأليف على قدم وساق، كذا عرفت ترجمة التراث اليوناني إلى العربية ازدهارا قل له النظير في عصور أخرى (وبيت الحكمةà خير دليل على ما نؤكد.
لقد كوان من جملة العلوم التي دخلت إلى الثقافة العربية عبر الترجمة علم المنطق، الذي أحدث جدلا واسعا في الأوساط المعرفية، وقد بلغ الجدل حدته بين مناصر للمنطق ورافض له، مما كان معه عقد مناظرات علمية بين أنصار كل اتجاه.
فلما كان "أبو بشر متى" من علماء المنطق، أراد الوزير ابن الفرات أن يفضح أمره أمام مجموعة من العلماء الذين يظنهم قادرين على محاجاة أهل المنطق. من هؤلاء العلماء أبو سعيد السيرافي الذي تقدم بأعذار ظنها تحول بينه وبين مناظرة "متى" واعتبرها ابن الفرات مسوغا يحثه على عقد العزم والتصدي "لمتى".
لقد وجد أبو سعيد نفسه في موقف حرج، لا يليق به أن يتوارى عن مواجهة خصمه ومناظرته، بل من الواجب عليه في مثل هذا الموقف إظهار كفاءته العلمية، وإبراز قدراته الحجاجية بل نصرة الثقافة العربية الإسلامية.
*الفكرة المحورية التي ترتكز عليها المناظرة*
إن القارئ للمناظرة، يدرك أن السيرافي يحاول من خلال الحجج التي ارتكز عليها والاستنتاجات التي خلص إليها، التدليل على أن النحو هو منطق اللغة العربية، مما يعني أن المنطق الأرسطي إن هو إلا نحو للغة اليونانية وبما أن العربية لها نحوها الذي هو منطقها فإن الحاجة إلى (منطق / نحو) أرسطو تنتفي جراء ذلك.  

الأربعاء، 28 شتنبر 2011

علم اللغة


اللغة (علم ـ) مقال مأخوذ من موقع : الموسوعة العربية .
 www.arab-ency.com
يرى ابن جني أنّ اللغة أصوات يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم. ويرى بعض علماء اللغة المحدثين أنّ اللغة واحدة من أعجب المبتكرات التي أظهرها التطور الإنساني؛ ولذا يجب الوقوف عندها. واللغة بضربيها الملفوظ والمكتوب، أداة عجيبة تنتقل بها الأشياء التي تقع عليها حواسنا إلى أذهاننا، فكل ما تموج به الدنيا من مشاهد وصور في الطبيعة أو المجتمع ينتقل بصورة عجيبة إلى الذهن بطريقة الكتابة أو اللفظ. وكذلك كلّ ما في الذهن من خواطر ومشاعر وأفكار ينتقل إلى الآخرين، وينتقل من عصر إلى آخر، ومن جيل إلى جيل عن طريق هذه الأداة العجيبة. فاللغة إذن هي الجسر الذي يصل بين الحياة والفكر، وهي تسبق وجود الأشياء أحياناً وتلحقها أحياناً أخرى، وعليه فعلم اللغة هو دراسة اللغة على نحو علمي.
 إن من يحسن اللغة قد يعرف ألفاظها ومعانيها ونحوها وصرفها وأساليبها وفنون آدابها، غير أنه قد يفوته مسائل أخرى تتصل بها، وعلى من يتعلم اللغة أن يقف عندها، مثل معرفة نشأة الألفاظ، ومن أين أتت، ومعرفة الأصوات التي تتألف منها، والوقوف على الصلة بين اللفظ ومعناه، وعلى التطور الدلالي للفظ، والإلمام بنشأة قواعد النحو والصرف.
وهذه المسائل تنضوي تحت علم اللغة، وهو بهذا المعنى يختلف عن دراسة جزئيات اللغة، فعلم النحو والصرف وعلم الدلالة يبحث في نطاق محدود، أما علم اللغة فهو الدراسة الشاملة للغة بوجه عام، لاستخراج قوانينها الخاصة بها، ومعرفة تطورها سواء كان ذلك في أصواتها وألفاظها، أم مفرداتها ومعانيها أم في تراكيبها وأساليبها.أما مصطلح علم اللغة في التراث العربي فهو يعني الكلام على نشأة اللغة وأصلها، وجمع الألفاظ وتدوينها، والبحث في دلالاتها واشتقاقها، ودراسة بعض جوانبها التصريفية والصوتية، ودراسة مناهج المعاجم وطرقها وما يتصل بذلك، وهذه الموضوعات قد تتصل بعلم اللغة الحديث الذي يبحث في موضوعات كثيرة متنوعة، مثل علم الأصوات، وبناء الألفاظ، واشتقاقها، وتطورها من حيث الدلالة، ويبحث في التراكيب، وفي التطور التاريخي والاجتماعي للغة، وأفاد هذا العلم من الدراسات الاجتماعية والنفسية، فدرس اللغة في إطارها الاجتماعي والحضاري، ودرس العلاقة بين علم النفس واللغة؛ لأنّ اللغة سلوك إنساني.
أما مصطلح فقه اللغة فهو مصطلح بيّن في التراث العربي، وقد ظهر أول مرة في القرن الرابع الهجري في كتاب «الصاحبي في فقه اللغة وسنن العربية في كلامها» لأحمد بن فارس، وكذا نراه في كتاب «فقه اللغة وسرّ العربية» لأبي منصور الثعالبي.
ومفهوم علم اللغة الحديث يختلف عن المفهوم القديم لفقه اللغة ؛ لأنّ عبارة فقه اللغة عند القدماء كانت تعني - عموماً- الوقوف على خصائص اللغة. وقد برزت أولى مظاهر الاهتمام باللغة في العصر الحديث في القرن الثاني عشر، بعد أن اكتشف المستشرق البريطاني وليام جونز  W.jones نصوصاً سنسكريتية (لغة الهند القديمة) يعود تاريخها إلى 4000 سنة ق.م. وقد أدّت دراسة هذه النصوص إلى اكتشاف التشابه القائم بين اللغة السنسكريتية واللغات الهندية الأوربية. وقد كانت هذه الدراسة الأساس الذي بني عليه مبحثان من مباحث علم اللغة، هما علم اللغة المقارن، وعلم اللغة التاريخي اللذان كانا من صلب الدراسات اللغوية في القرن التاسع عشر الميلادي.
وقد وضع لغويو القرن التاسع عشر الغربيون من أمثال فيرث Firth وراسك Rask  ويسبرسُن Jesperson أنفسهم في إطار هذه الدراسات، وذهب يسبرسُن إلى أنّ علم اللغة هو مجرد علم تاريخي، وبلغ التأثر بمناهج العلوم الطبيعية أن قام ماكس مولر Max Muller بتصنيف اللغات على الأسس المعتمدة في علم النبات.
كانت اللغة تسير في صلب الدراسات الفلسفية والتاريخية عندما بدأ علماء اللغة بحوثهم في بداية القرن العشرين، ولكن الجهود تركزت فيما بعد على وصف اللغة وصفاً علمياً، من الناحية الصوتية والشكلية والتركيبية، والنظر إليها من مستويات الصوت والتركيب والمفردات والمعنى.
ومع فردينان دي سوسور F.de Saussure اتخذت المفاهيم اللغوية منحى جديداً، فلم يهتم سوسور بدراسة أصول اللغة ومراحل تطورها المختلفة؛ بل عمل على استقصاء واقعها القائم، وأشكالها الراهنة في زمن محدد، وبمعزل عن خلفياتها التاريخية البعيدة.
وقد ظهرت مناهج عديدة لدراسة اللغة تبعاً للجانب المدروس منها: كالمنهج الوصفي الذي يحاول وصف المظاهر اللغوية من دون معرفة العلل والمسببات، والمنهج التاريخي الذي يدرس اللغة في فترات متباعدة؛ ليرصد مدى التغيير الذي أصابها في كل مستوياتها، والمنهج المقارن الذي يظهر مواطن الاتفاق والاختلاف بين لغة وأخرى.
ولم يبدأ علم اللغة بالتطور بصورة سريعة إلاّ مع بداية القرن العشرين، فقد نشأت عدة مدارس ذات اتجاهات مختلفة، إذ قامت في أمريكا الشمالية مدرسة أخذت أصولها من بلومفيلد Bloomfield الذي يعدّ رائد البحث اللغوي الحديث في الولايات المتحدة، ونعوم تشومسكي Naom Chomsky. وظهرت في أوروبا أبحاث ونظريات دي سوسور، ورومان ياكُبسون Romon Jacobson.
ومن المباحث التي تتفرع من علم اللغة علم الأصوات اللغوية الذي يدرس الحروف من حيث هي أصوات؛ فيبحث عن مخارجها وصفاتها، وعن قوانين تبدلها وتطورها، وتطورها في كل لغة من اللغات، وفي مجموع اللغات القديمة والحديثة.
وقد عني العرب قديماً بهذا العلم، وذلك لضبط تلاوة القرآن الكريم، ومن نافلة الكلام أنّ علم التجويد أدخل علوم القرآن الكريم في هذا الباب. والناظر في التراث اللغوي العربي يرى أنّ كثيراً من المظانّ تقوم على الدرس الصوتي، وأنّ المباحث الصوتية منثورة في كتب التصريف واللغة.
ويتفرع منه أيضاً درس الألفاظ، وقد تناولها علماء اللغة من وجوه عدة، فبحثوا في اشتقاقها وإرجاعها إلى مادتها الأصلية سواء أكانت من اللغة نفسها أم منقولة من لغة أخرى، فعلم الاشتقاق Etymologie يبحث في الأطوار التي تقلبت فيها الكلمة، ويحدد بذلك صلتها بالألفاظ الأخرى وقرابتها وتحولاتها. ويدخل في هذا الباب في اللغة العربية بحث (النحت) و(التعريب).
وكذا فقد بحثوا في بنية الكلمة وصيغتها Morphologie ، وهذا الموضوع يردّ إلى علم التصريف، غير أنّ علم اللغة قد توسع في دراسته ومباحثه، فهو يبحث في نشوء الصيغ وتطورها على مرّ العصور، ويقارن في ذلك بين اللغات، ولا سيما ما تقارب منها. وقد بحثوا في معاني الألفاظ من نشوئها إلى تطورها على مرّ العصور، وبحثوا أيضاً في خصائص هذه الألفاظ وصفاتها ومعانيها.
ومما يتفرع منه علم اللغة: التراكيب؛ إذ يبحث في تراكيب اللغات ونظم الكلام وتركيب أجزائه فيها، وفي طريقة ربط الكلام والأدوات الرابطة، ووظائف الكلمة في التركيب، وأحوال إعرابها، وتعليل ذلك كله، وصلته بنفسية المتكلم وعقلية الشعب، وتطور التراكيب على مرّ العصور وأسباب ذلك.

الخميس، 28 يوليوز 2011

منهجية تحليل قصيدة شعرية



- تقويم تجربة الشاعر انطمنهجية تحليل النص الشعري
1–المقدمة:
-الإطار العام : يتم فيه الحديث بتركيز عن الظروف العامة  التي أفرزت الخطاب الشعري الذي تنتمي إليه القصيدة ( خطاب البعث و الإحياء الكلاسيكي أم خطاب التطوير و التجديد الرومانسي  أم خطاب المعاصرة و التحديث/الشعر الحر)  : التاريخية و الاجتماعية  و السياسية   الثقافية- الإشارة  إلى  أهم الخصائص المميزة لهذا الخطاب من حيث الشكل و المضمون و وظيفة الشاعر و امتداداته في المغرب إذا كان النص لشاعر مغربي  أما إذا كان لشاعر فلسطيني فتتم الإشارة إلى خصوصيات الشعر الفلسطيني و علاقته بالقضية من خلال أهم شعرائه – الإشارة أهم رواد و شعراء هذا الخطاب في المشرق و المغرب و يتم التركيز على صاحب النص (نشأته و ثقافته و العوامل المؤثرة في تجربته الشعرية و أهم أعماله ) – النص كنموذج لهذا الخطاب مع توثيقه و ذكر مناسبته إن ذكرت أو يستشف من القراءة الأولى للنص
>> طرح الإشكالية و صياغة عناصرها على شكل أسئلة كبرى تعيد صياغة الأسئلة التي ذيل بها النص
ملاحظة : ينبغي أن يتوفر عنصر الربط بين التقديم وما يليه من مرحلة.
2– العرض : يتضمن ثلاث مراحل وهي :
ا - مرحلة ملاحظة النص : ترتبط بالمؤشرات الخارجية في النص:
-                   شكل النص وهندسته ( البناء ألسطري- حجم الأسطر -  البياضات – تنوع القافية و الروي...
-        ملاحظة عنوانا النص: مثلا عنوان قصيدة الشاعر محمود درويش "احبك أكثر" فهو عبارة عن جملة فعلية ( ف + فاعل /أنا / الأرض/ فلسطين +مفع / ك/ الشاعر / الفلسطيني +  ودائماً ما تخيل درويش انه عصفور على كتف الوطن وعندما تعب ذلك الوطن وجرح همس إليه في أذنه قصيدة احبك أكثر.
-                   ملاحظة بداية النص  ( أسلوب الأمر  و وظيفته )  + ملاحظة  نهاية النص  = بيان العلاقة بين  البداية و النهاية  <    تحديد فرضية النص /قضيته العامة /فكرته المحورية ..
ب - مرحلة الفهم : وهي مرحلة تستطيع من خلالها أن نبرز مدى فهمنا لمضامين النص , ولذلك من خلال عملية تفكيكه إلى وحدات دلالية أو متواليات أو قضايا و أفكار أو صور و مواقف ..يتم تلخيصها و تكتيفها في جمل مركزة تختزل المعنى نركز.
ج - مرحلة التحليل : مرحلة يتم فيها تفكيك النص إلى مكوناته البنيوية فينصب التحليل على العناصر التالية :
1-            المعجم والحقول الدلالية و ذلك من خلال ما يلي:
- طبيعةالمعجم من حيث القدم و الجدة و السهولة و التعقيد المباشر و الرمزي مع التمثيل لذلك  - تصنيف الكلمات إلى حقول دلالية ) نفسي وجداني – اجتماعي – سياسي – حربي – ديني أخلاقي – طبيعي...)
- تحديد الحقل المهيمن وعلاقته بالموضوعو القضية التي يطرحها الشاعر في القصيدة  .
- بيان وظيفة الحقول في النص و علاقتها بالحقل المهيمن و القضية
2 - الإيقاع: ويقسم إلى نوعين:
الإيقاع الخارجي: تحديد الوزن / البحر وتفعيلاته/ هل احترم الشاعر النظام الخليلي أم تم خرقه /بيان وظيفة البحر و مدى توفق الشاعر في اختياره ليناسب الغرض و الحالة النفسية المعبر عنها.
القافية و الروي: تحليل من حروفها و نوعها ( مقيدة / مطلقة متتابعة /مركبة /مرسلة ) تحديد الروي و طبيعته الصوتية و هل توفق الشاعر في اختياره و هل حافظ على وحدة القافية و الروي أم تم خرق هذا التقليد..
الإيقاع الداخلي: و ذلك من خلال التركيز على ما يلي : 1- التكرار : صوت / كلمة / جملة / بيت / مقطع شعري-  التجانس بين الألفاظ – التقسيم و التوازن الصوتي >> بيان دور الموسيقى الداخلية في القصيدة وعلاقتها بالإيقاع النفسي و عاطفة و مشاعر الشاعر ( رقة /حزن /ثورة/غضب ..)
3- مكونات الصورة الشعرية ::
 ا-الصور البيانية  : التشبيه - الاستعارة - المجاز – و الكناية.
ب- توظيف الرمز ( الأسطورة  و التاريخ و الدين و الحكاية الشعبية..). د- بواسطة المحسنات البديعية  كالجناس و الطباق و المقابلة و الإيجاز والإطناب ... مع تحليل نماذج من كل هذه الأنواع  و بيان وظيفتها في تشكيل الصورة الشعرية في النص ( تعبيرية / جمالية, إيحائية.. ) –
 ه- الوسائل و الأساليب التداولية المتوسل بها لإبلاغ الرسالة بواسطة الأسلوب الخبري و أنواعه (ابتدائي أم طلبي أم إنكاري) و أساليب الإنشاء (النداء و الاستفهام و الأمر و النهي و التعجب والقسم و الشرط...).كالضمائر المستعملة في الخطاب و علاقاتها – و طبيعة الأفعال و أزمنتها  - و توظيف النعت و الحال و طبيعة الجملة ( اسمية أم فعلية أم رابطية – بسيطة أم مركبة – أنواع الربط بين الجمل و المقاطع ..)- البناء من حيث تفكك القصيدة أو وحدتها الموضوعية أو العضوية ( العمل الشعري و انسجامه ) 
  >> و بيان مظاهر التقليد أو التطوير و التجديد أو المعاصرة و التحديث في كل ما سبق 
  >> بيان دور هذه المكونات في التعبير عن خصائص الخطاب الشعري ورؤية الشاعر إلى الواقع و الحياة و الوجود ( تتم الإشارة إلى الخصائص المكتشفة في النص و تربط بالاتجاه أو المدرسة الشعرية التي ينتمي إليها الشاعر: بعثية إحيائية /رومانسية ( المهجر أبولو /رومانسية مختلفة بحسب الأقطار ( سوريا – تونس- المغرب ..)
ج - الخاتمة : بعد الانتهاء من دراسة هذه المكونات يتم تجميع النتائج المتوصل إليها من أجل تقويم النص و الحكم عليه من خلال الإشارة ما يلي:
- مدى تمثيلية القصيدة للخطاب الشعري الذي تنتمي إليه و مدى عمق أو زيف أو صدق رؤية /الرؤيا الشاعر و مواقفه و مشاعره تجاه الموضوع أو القضية التي تتناولها..
- تقويم تجربة الشاعر انطلاقا من النص من حيث مساهمته في الإفصاح عن خطابه و مساهمته العامة في تطوير الشعر و مقارنته بشعراء ينتمون لنفس الخطاب أو للخطابات الشعرية الأخرى- الحكم على طبيعة الموقف الذي عبر عنه الشاعر ( ثوري ملتزم /انهزامي هروبي ..)-الاشارة الى  ظاهرة الغموض في الشعر الحر و رأي النقاد فيها...)
- إمكانية طرح إشكالية جديدة و الاستعانة ببعض الآراء النقدية الأخرى

إعداد :لمجيد تومرت ،أستاذ اللغة العربيةلاقا من النص من حيث مساهمته في الإفصاح عن خطا